ابراهيم بن محمد البيهقي

159

المحاسن والمساوئ

ولبكر بن النطاح في أبي دلف : بطل بصدر حسامه وسنانه * أجلان من صدر ومن إيراد ورث المكارم وابتناها قاسم * بصفائح وأسنّة وجياد يا عصمة العرب التي لو لم تكن * حيّا إذا كانت بغير عماد إنّ العيون إذا رأتك حدادها * رجعت من الأجلال غير حداد وإذا رميت الثّغر منك بعزمة * فتّحت منه مواضع الأسداد وكأنّ رمحك منقع في عصفر * وكأنّ سيفك سلّ من فرصاد « 1 » لو صال من غضب أبو دلف على * بيض السّيوف لذبن في الأغماد أذكى ونوّر للعداوة والهوى * نارين نار دم ونار رماد وقال أبو هفان : أنشدته عبد العزيز بن أبي دلف بسر من رأى فبرني ثم قال : هل خلق مثله ؟ قلت : لا . ولغيره في أبي دلف : ولو يجوز لقال النّاس كلّهم * لولا أبو دلف ما أورق الشّجر قرم إذا ما حوى في كفّه حجرا * يفيض في كفّه من جوده الحجر وأنشد أيضا رحمه اللّه : خلّ إذا جئته يوما لتسأله * أعطاك ما ملكت كفّاه واعتذرا يخفي صنائعه واللّه يظهرها * إنّ الجميل إذا أخفيته ظهرا وأنشد : يداك يد غيثها مرسل * وأخرى لأعدائها غائظه فأمّا الّتي سيبها يرتجى * فأجود بالمال من لافظه وأمّا الّتي شرّها يتّقى * فنفس العدوّ بها فائظه آخر : فتى عاهد الرّحمن في بذل ماله * فليس تراه الدّهر إلّا على العهد فتى قصرت آماله عن فعاله * وليس على الحرّ الكرم سوى الجهد آخر :

--> ( 1 ) الفرصاد : الحمرة .